كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

172

التشيع والتحول في العصر الصفوي

يجب هنا محو انطباع آخر يوحي به أرجمند ، وهو أنه إذا كانت اهتمامات الفقهاء الإماميين برانية - « دينية » بمصطلح أرجمند - فإن اهتمامات الطبقة الإكليركية الإيرانية كانت جوانية . وفعلا فإن جمهور الفقهاء الإماميين كانوا برانيين ، ولم تتعدّ اهتماماتهم العلمية الفقه والحديث ، وهذا ما تظهره ، كما سنرى لاحقا ، كل قواميس التراجم الكبرى التي تتناول علماء العصر الصفوي . ينقسم تقرير إسكندر منشي ihsnuM radnaksI المختصر والمفيد عن الصدور / السادة والشيوخ / المتكلمين snaigoloeht في العصر الصفوي المبكر على أساس الإكليركي الإيراني / الفقيه الإمامي العربي ، ويشكل مصدرا مهما لكشوفات أرجمند . في هذا التقرير نرى بالفعل أن طبقة الإكليروس الإيرانية ، وأكثرهم من السادة ، طلبوا العلوم العقلية وليس العلوم النقلية في معظم الأحوال ، مع كون التوجهات الغالبة هي الفلسفة والحكمة . لكن هذا لا يعني بالضرورة أن الطبقة الإكليركية الإيرانية احتكرت الجوانية بأي شكل من الأشكال ؛ فمع أن علماء جوانيين عظام كالغزالي والملا صدر كانوا متمكنين من الفلسفة والحكمة ، فإن الفلسفة والحكمة لا تدلان ضرورة على الجوانية . لذا يمكن القول إن الفقهاء الإماميين - البرانيين - دخلوا في مجال كان لا برّانيا في غالب ميوله الدينية ؛ وفيما يتعلق بالطراز الإمامي من البرانية ، فقد كان هذا المجال غريبا تماما . لم تتركز المعارضة أساسا حول ثنائية الجواني / البراني ؛ ولكن تركزت بالفعل حول أحد تأثيراتها الجانبية ، وهو رفع الفقهاء إلى مستوى لا يعتقد أن منزلتهم الحقيقية تسمح لهم ببلوغه . إن بروز الفقهاء تحت رعاية الحاكم وحمايته ، وتخصيصهم مصطلحي العلم والعلماء للدلالة عليهم وعلى مؤلفاتهم ،